وجدتُ لها بين الكلمات وطنا
مضت بنا السنوات، ومضيْنا معها، دون أن ندري أين تأخذنا خطانا. مضينا، وبقيت الكلمات ثابتة، شامخة، كأنها وحدها رفضت أن تمضي وترحل، وكأنها أرادت أن تكون شاهدًا على ما كان.
فحملت شيئًا منا، وخبّأته بين سطورها، ليبقى ذكرى تحفظ ما شعرنا به يومًا، وما لم نستطع قوله إلا لها.
ومع مرور الوقت، اكتشفنا أن الكلمات كانت أوفى من بعض البشر؛ لم تتخلَّ عنا، ولم تنكر ما أودعناه فيها، ولم تتغير حين تغيّر كل شيء من حولنا. بقيت كما تركناها، تحفظ أسرارنا ومشاعرنا، وتعيد إلينا شيئًا من أنفسنا كلما عدنا إليها.
مضت بنا الأيام، وكبرنا معها، وسلكنا طرقًا لم نكن نعرف إلى أين تقودنا، لكن الكلمات بقيت هناك، تنتظرنا في المكان نفسه.
ربما لم تعد مشاعرنا كما كانت، وربما خفّ وهج بعض الذكريات، لكن أثر الحزن لم يرد أن يُمحى. بقي بين السطور، هادئًا، لا يطلب شيئًا، سوى أن يُذكر.
ولهذا كلما عدنا إلى كلماتنا القديمة، وجدنا شيئًا منا ما زال حيًا فيها.
فقد مضينا نحن، وبقيت الكلمات ثابتة...
ووجدنا لها في الكلمات وطنًا.
بقلمي. فطوم شنوفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق