ونمضي
=سوريا الذبيحة 1981=
دخلت سجن الفوج في ستة أيام توقيف شديد أمر لي بها قائد الكتيبة بسبب غيابي وتخلفي عن الاجتماع الصباحي
السجن هو غرفة تقع على يمين الباب الرئيسي للفوج حيث نقطة الحراسة والمحرس وغرفة السجن في الداخل
في هذه الغرفة جلست أتأمل لوحة مرسومة على جدارها بالفحم، وهو جدار لم يعرف النظافة منذ أكثر من عقد من الزمن، وتخيلوا معي لوحة رائعة مرسومة على جدار متسخ
بحسب قراءتي فإن الذي قام برسم تلك اللوحة سجين مفكر عبقري وفنان
منذ دخلت السجن وأنا أتأمل تلك اللوحة المرسومة على جداره، أفكر وأسترسل فيها حتى نسيت معها مشكلتي كسجين
في وطننا المكلوم [1981] قلائل هم أولئك الذين ما زالت لديهم رغبة الاهتمام بمنتج أدبي أو فكري أو فني أو ثقافي رفيع وأصيل، لأنه هناك من صرف الناس عن اهتمامات كهذه
لقد استبيحت الأصالة في بلدنا ولم نعد قامات راسخة
لا شيء في هؤلاء المساجين يشير إلى أن أحدا منهم يعشق الفن أو الأدب أو الفكر أو الثقافة فكلماتهم المبتذلة تشعرك بأنهم لقطاء
قلت في نفسي: من المفترض لهذه اللوحة أن تصنع ثورة، ولكن هيهات لمثل هؤلاء الناس الذين تمت معالجتهم جينيا أن يكونوا وقود ثورة
هي صورة مأخوذة من الخلف لحمار يحمل كيسا من الخيش ثقيل بمحتواه، وكان بيت القصيد في تلك اللوحة الكلمة المكتوبة فيها والتي تجسد قمة الذل والمعاناة
إنها كلمة "ونمضي" التي تمت كتابة الشطر الأول منها في الطرف الأيمن من خاصرة الحمار، والشطر الآخر منها في الطرف الأيسر من خاصرة الحمار
وأما قراءتي لتلك اللوحة فأتركها إلى الورقة التالية من هذه السلسلة بعون الله تعالى
وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 180
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق