الأحد، 13 سبتمبر 2026

( رِسالةٌ إلى أُختِ بِلقيس ) ✮✮✮ 🖋 الشاعر ناصر عليان

( رِسالةٌ إلى أُختِ بِلقيس )
قُضي الأمرُ ، واستَقَرَّ القَرارُ
وأطَلَّت بِزَحفِها الأحرارُ 

واستحَثوا الخُطى خِفافاً سِراعاً
مِثلما يَستحِثُّ ليلاً نهارُ 

مِن قَراحٍ ، مِن ( سَدِّ مأرِبَ ) ، عَذبٍ (١)
أسبَغَ الطُّهرَ فتيَةٌ أطهارُ 

لن يَجِفَّ الوضوءُ حَتَّى تُحَيّي
تُربَ ( صَنعاءَ ) جَبهَةٌ وغِرارُ (٢) 

ودُموعٌ تَسيلُ في حِضنِ ( صَنعاءَ ) ..
دُموعٌ في حَرِّهِنَّ اعتِذارُ 

طالَ قَيدٌ بِمِعصَمَيها ، ولَم تَقطَع ..
رَجاءً بأن يُفَكَّ إسارُ 

كانَ ( أيلولُ ) لَعنةً وخِداعاً
قامَ فيها لِلذُّلِ سُوقٌ وعارُ 

باعَ فيها مِن عِرضِ أرضٍ وشَعبٍ
فاجِرٌ في يَمينِهِ ، سِمسارُ 

لَن يَكونَ الأحرارُ لِلوَهمِ عُبداناً ..
وما ثَمَّ للعَميلِ قَرارُ (٣) 

شَرُّ خَلقِ الإلهِ مَن كانَ مَربوباً .. (٤)
لخَلقٍ  ، يُشَدُّ مِنهُ العِذارُ 

فارقُبيهِم يا ( بِنتَ يَعرُبَ ) فَجراً
زاحِفاً ، رأدُهُ ضُحَىً وانتِصارُ (٥) 

كَم أُديرَت لَهُم كُؤوسُ المَنايا
وبأيديهِمُ غَداً سَتُدارُ 

وإذا هِمَّةٌ بِنَفسٍ تَسامَت
طَوَّلَت أعمُراً ، وهُنَّ قِصارُ
               
ساعَةُ الصِّفرِ آذَنَت باقتِرابٍ
قابَ قَوسَينِ ، أينَ مِنها الفِرارُ ؟ 

قَد يكونُ الطريقُ صَعباً ، وللحَربِ ..
سِجالٌ ، ولِلظُّروفِ اعتِبارُ 

غَيرَ أنَّ الخَلاصَ لاحَ لِرائيهِ ..
ولِلبَغي رِعدَةٌ واحتِضارُ 

إيهِ ( آزالُ ) ، لَم يَعُد بَعدَ هذا .. (٦)
اليومِ سَهمٌ يُراشُ أو أوتارُ 

فارقُبيهِم يا ( أُختَ بِلقيسَ ) ، بُشرى
وزُحوفاً ، مِن كُلِّ صَوبٍ مَثارُ 

وأعِدّي لَهُم أكاليلَ غارٍ
فَهُمُ المُخلِصونَ والأنصارُ 

وسِواهُم مِن كُلِّ سِقطٍ دَعيٍّ 
ذَنَبٌ ؛ لا يَعي ولا يَختارُ 

وأفاعٍ لها مِن الغَدرِ نابٌ
مِنهُ لا تَنفَعُ الرُقى والعِقارُ 

يَلبَسونَ الوَلاءَ ، جَهراً ، مُسوحاً
وهُمُ  ، في الخَفا ، بِهِ تُجَّارُ 

كُلُّ حَدٍّ يُفَلُّ مِنهُم ويَنبو
كُلُّ حِينٍ خِيانةٌ وازوِرارُ 

أُطرُدوهُم مِن صَفِّكُم ، طِردَةَ ..
الدَّاءِ ، فَلا رَحمَةٌ ولا أعذارُ 

أتُوارَى سَوءاتُ غَدرٍ ، وقَد بانَ ..
أذاها ، وحُلَّ مِنها الإزارُ ؟! 

إنَّ عَيناً تُشيحُ عَنهُم وتُغضي 
ليسَ عَن مِثلِها يُقالُ العِثارُ 

أمِنَ الجُحرِ ذاتِهِ ، ومِراراً ،
جَهرَةً تُلدَغونَ ؟! بِئسَ الحِذارُ 

قَد يَكونُ البلاءُ نُعمَى؛ لِتَمتازَ ..
صُفوفٌ؛ فَفي الأتونِ اختِبارُ (٧) 

جادَكِ الغَيثُ ، والحَيا ، والغَوادي
يا رُبوعاً في حُسنِها يُحتارُ 

( يَمَنٌ ) يُمنُهُ بِكَفِّ بَنيهِ
وبِعَينَيهِ لهفَةٌ وانتِظارُ 

يابنَةَ ( الأكرَمِينَ )، طِبتِ وطابَت
مِن ذَراريكِ زُمرَةٌ أخيارُ 

قَرَعوا لِلسَّماءِ باباً ، وفي الأرضِ ..
أسبابٌ إلى السَّما ومَسارُ 

طُبِعَ النَّصرُ باهِضاً وعَزيزاً
ولهُ الصَّبرُ مَبدأٌ ومَدارُ 

فانظُريهِم ( صَنعاءُ ) ، آتونَ مِن ..
( بابِ اليَمانِ ) العَتيقِ ، نورٌ ونارُ (٨)
______________________
شعر/ ناصر عليان ( الذيبي ) 

(١) قَراح : صافٍ خالِص.
(٢) غِرار : حَدُّ السيف.
(٣) قَرار : بقاء.
(٤) مربوباً : عَبداً.
-العِذار : الجانب من اللحيةِ أو اللِجام.
(٥) رأدُهُ : أوَّلُه.
(٦) آزال : الاسم الأقدم لصنعاء.
(٧) الأتون : الموقد الكبير.
(٨) أُنظُريهِم : انتظريهم.
-بابُ اليَمانِ : باب اليمن ، وهو
الباب الرئيسي لصنعاء القديمة.
-- من الخفيف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق