الأحد، 13 سبتمبر 2026

أرَقُ الطَّرفِ وظَمَأُ الحَرف ✮✮✮ ِبقلم الشاعر/ محمد أبو شدين

أرَقُ الطَّرفِ وظَمَأُ الحَرفِ
بقلمي/ محمد أبو شدين 

كُلَّمَا رُمْتُ عَنْ  لَحْظَيْكِ  هِجْرَانَا
أَشْعَلْتِ فِي دَاخِلِي شَوْقاً وَنِيرَانَا

أَفِرُّ   مِنْكِ   إِلَى    دُنْيَا    تُ بَاعِدُنَا
فَيَرْسُمُ الشَّوْقُ فِي الأَحْشَاءِ أَشْجَانَا

طَيْفٌ مِنْكِ طِوَالَ اللَّيْلِ يُؤَرِّقُنِي
فَمَا   تَذُوقُ   شَهْدَ النَّوْمِ  أَجْفَانَا

حَاوَلْتُ هَجْرَ مَدَارِ الشِّعْرِ مُعْتَذِراً
فَخَطَّ فِكْرِي وَقَلْبِي فِيكِ دِيوَانَا

نَهَيْتُ عَقْلِي عَنْ تِذْكِارِ صُورَتِهَا
فَمَزَّقَ الوَجْدُ كُلَّ  الصَّبْرِ كِتْمَانَا

سَيْفُ الجَفَاءِ الَّذِي جَرَّدْتُهُ عَبَثاً
غَدَا   هَبَاءً  وَبَادَ الصَّدُّ خُسْرَانَا

يَا لَائِمِي فِي هَوَاهَا عِشْتَ فِي رَغَدٍ
لَمْ تَحْتَرِقْ   بِلَهِيبِ  الشَّوْقِ حِرْمَانَا

مَا كُنْتُ  أَكْتُبُ  إِلَّا حِينَ  يَأْمُرُنِي
هَذَا الفُؤَادُ، فَأَغْدُو طَوْعَ مَنْ كَانَا

إِذَا  أَتَانِي  نِدَاءٌ  مِنْكِ  يَطْلُبُنِي
هَوَتْ إِلَيْكِ بَقَايَا الرُّوحِ تَحْنَانَا

تَهِيمُ  نَحْوَكِ  أَفْكَارِي مُسَارِعَةً
وَالشَّوْقُ يَحْمِلُهَا طَيْراً وَرُكْبَانَا

أَمْطَرْتِ مِنْ نَظَرَاتِ الطَّرْفِ سَاحِرَةً
فَأَوْرَقَ   الشِّعْرُ   فَوْقَ  الثَّغْرِ أَلْحَانَا

قَلْبِي كَصَقْرٍ رَمَاهُ الرِّمْشُ فِي شَرَكٍ
فَعَزَّ عَنْهُ   الخَلَاصُ   اليَوْمَ  حَيْرَانَا

كَأَنَّ   لَحْظَكِ   فِي   آَفَاقِنَا   شُهُبٌ
تَرْمِي القُلُوبَ فَتَغْدُو الأَرْضُ بُرْكَانَا

بَدْرٌ مِنَ النُّورِ صَاغَ اللهُ طَلْعَتَهُ
يَسْتَعْبِدُ العَقْلَ إِجْلَالاً وَسُلْطَانَا

حُسْنٌ تَوَدُّ لَهُ الأَنْجُمُ الزُّهْرُ الفِدَا
كَأَنَّهُ  البَدْرُ  يَحْفَظُ حَوْلَهُ غِلْمَانَا

أَبْصَرْتُ فِيكِ رِيَاضَ الخُلْدِ مُورِقَةً
وَغَامَ عَقْلِي بِهَذَا  الحُسْنِ  هَيْمَانَا

مَوْجٌ مِنَ الحُبِّ فِي عَيْنَيْكِ أَغْرَقَنِي
فَمَا   رَأَيْتُ   لِقَلْبِي   اليَوْمَ   شُطْآنَا

هَذِي القَوَافِي جَثَتْ طَوْعاً بِبَابِكُمْ
وَأَعْلَنَ   الشِّعْرُ   لِلأَجْفَانِ    إِذْعَانَا

قَدْ كُنْتُ حُرّاً طَلِيقَ  الفِكْرِ أَزْمِنَةً
وَاليَوْمَ أَصْبَحَ قَلْبِي فِيكِ سَجَّانَا

تَبْقَى  المَعَانِي  لَدَى هَدْبَيْكِ خَاضِعَةً
وَيَبْقَى الحَرْفُ فِي شَفَتَيْكِ عَطْشَانَا

بقلم/ محمد أبو شدين /مصر 
(24/6/2026)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق