ظِلالٌ
تَجِيئِينَ، مِنْ نَفَسِ الحُلْمِ،
مِنْ سَكَنَاتِ الْمَدَى الْبَاهِتِ الآنَ،
فِي صَمْتِ نَافِذَتِي
أَنْتِ، أَوْ نَغَمٌ
تَشَظَّى عَلَى وَتَرٍ مِنْ جَلِيدِ.
أَتَيْتِ،
وَلَا ظِلَّ إِلَّا ارْتِعَاشُ رُؤَايَ،
وَلَا صَوْتَ إِلَّا
أَنِينَ الْجِهَاتِ الَّتِي أَنْكَرَتْهَا خُطَاكِ.
مُفَاجِئَةً كَالْحَنِينِ
الَّذِي لَا يُفَسَّرْ،
تُمَشِّينَ إِصْبَعَكِ الآنَ
فَوْقَ جِدَارِ الْغِيَابِ الْعَمِيقِ،
فَتَنْشَقُّ فِي الْقَلْبِ نَافِذَةٌ،
وَتَنْهَضُ مِنِّي
ظِلَالُكِ مَا بَيْنَ صَوْتِكِ
وَارْتِعَاشِ رُؤَايَ.
يَدَاكِ؟
هُمَا ظِلُّ فَجْرٍ
أَضَاعَ الطَّرِيقَ إِلَى الشَّمْسِ،
لَكِنَّهُ مَا يَزَالُ يُضِيءُ.
وَصَوْتُكِ،
حِينَ تَسَلَّلَ بَيْنَ اللَّيَالِي،
يُبَلِّلُ أَطْرَافَ قَلْبِي
كَأُغْنِيَةٍ مِنْ سَرَابٍ.
كَأَنَّكِ تَجْسِيدُ هَذَا الْغَرَامِ،
كَأَنَّكِ لَحْنٌ
أَتَى مِنْ مَسَافَاتِ مَوْتِ الْقَصِيدَةِ،
أَيْقَظَ فِيهَا ارْتِجَافَ الْحَيَاةِ.
أَنَا الآنَ
أَنْفُضُ عَنِّي الْغُبَارَ،
وَأَجْمَعُنِي مِنْ فُصُولِ الْهَلَاكِ
أَنَا الآنَ وَحْدِي،
وَفِي وَحْدَتِي
أَرَاكِ تَرْوِينَ قِصَّةَ حُبِّي،
تُحَرِّضِ فِيَّ
بُكَاءَ الْقَصَائِدِ،
تَمْشِينَ بَيْنَ الْعُرُوقِ
كَأَنَّكِ وَعْدٌ
تَكَسَّرَ فِي الزَّمَنِ الْمَائِلِ الآنَ
نَحْوَ الزَّوَالِ،
كَأَنَّكِ لَحْنُ دَمِي؛
إِذَا مَرَّ طَيْفُكِ
سَالَتْ عَلَى شَفَتَيَّ الْحُرُوفُ،
كَأَنَّكِ دَوْمًا
قَصِيدَةُ قَلْبِي الَّتِي لَا تَمُوتُ.
رَفِيقَةَ عُمْرِي،
وَنَبْضَ الْغَرَامِ،
وَيَا زَهْرَةً
لَمْ تَزَلْ تَتَفَتَّحُ
فَوْقَ رَمَادِ اللَّيَالِي.
تَعَالَي،
وَلَوْ فِي خَيَالِ الْقَصِيدَةِ،
أَوْ فِي ارْتِجَافِ الظِّلَالِ.
تَعَالَي،
وَلَوْ مَرَّةً فِي الْغِيَابِ،
تَعَالَي،
فَهَذَا الْغِيَابُ
يُحَدِّقُ فِيَّ،
وَأَخْشَى عَلَى ظِلِّكِ الْمُنْحَنِي
مِنْ ذُبُولِ الْمَدَى
وَالضَّيَاعِ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق