هَدِّئْ خُطاكَ
✍️ د.طارق حميدو
هَدِّئْ خُطاكَ على الأرضِ
فلن تَسبقَ الزمنَ مهما أسرعتَ.
وكلُّ خطوةٍ تخطوها
تُحسبُ عليكَ بالحرفِ.
فلا تركضْ خلفَ غدٍ
فالغدُ يأتي في أوانهِ
ولا تحزنْ على أمسٍ
فالأمسُ مضى ولن يعودَ.
سِرْ هادئًا مطمئنًا
فما كُتبَ لكَ سيأتيكَ
وما لم يُكتبْ لكَ
لن تبلغهُ ولو أسرعتَ الخطى.
كم من طريقٍ ظننّاهُ نهايةً
فكانَ بدايةً لشيءٍ أجملَ.
وكم من بابٍ أُغلقَ في وجوهنا
ففتحَ اللهُ لنا أبوابًا لم نرها.
فلا تستعجلْ نصيبَك.
ولا تقارنْ خطوتَك بخطواتِ الآخرين.
لكلِّ إنسانٍ طريقُهُ
ولكلِّ طريقٍ موعدُهُ.
امشِ كما أنتَ
بقلبٍ يعرفُ وجهتَهُ
وروحٍ لا تخافُ التأخيرَ.
فالأشياءُ الجميلةُ
لا تأتي دائمًا سريعًا.
لكنها حين تأتي
تأتي في وقتها الصحيحِ.
وإن أثقلَ الطريقُ كتفيكَ
فاسترحْ قليلًا
فالراحةُ ليست انكسارًا
والتأني ليسَ تراجعًا.
قد تتأخرُ الخطوةُ
لكنها لا تضيعُ
وقد يطولُ الليلُ
لكنَّ الصبحَ لا ينسى موعدَهُ.
فاحملْ يقينَكَ بين يديكَ
ولا تتركْ قلبَكَ للقلقِ
فكم من أمرٍ أخّرناهُ خوفًا
ثم اكتشفنا أن التأخيرَ
كانَ عينَ الرحمةِ.
لا تفتحْ أبوابَ الغدِ كلَّها
اتركْ بعضها للوقتِ
ودَعْ للقدرِ مساحتَهُ
فليسَ عليكَ أن تعرفَ
كيفَ ستصلُ
يكفيكَ أن تعرفَ
أنكَ تمضي.
وإن تعثّرتَ يومًا
فلا تلعنْ الطريقَ
فربما كانت العثرةُ
تعلّمُ قدميكَ
كيفَ تثبتانِ أكثر.
سِرْ…
فليسَ المطلوبُ أن تصلَ أولًا
بل أن تصلَ وأنتَ ما زلتَ أنتَ.
لا تخسرْ نفسك
وأنتَ تحاولُ أن تكسبَ العالمَ
ولا تُطفئْ نورَكَ
كي تُرضي عيونًا
اعتادتْ الظلامَ.
وإذا وصلتَ يومًا
فلا تنسَ الطريقَ
ولا الذينَ مرّوا بكَ
ولا النسخةَ القديمةَ منك
التي صبرتْ طويلًا
حتى وصلتْ بكَ إلى هنا.
هَدِّئْ خُطاكَ…
فالعمرُ ليسَ سباقًا
والأيامُ لا تُقاسُ بسرعةِ الوصولِ
بل بما تركتَهُ في الطريقِ
من أثرٍ طيبٍ
وقلبٍ لم ينكسرْ
وإن انكسرَ…
تعلّمَ كيفَ يحبُّ الحياةَ من جديد.
✍️ د.طارق حميدو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق