صور من أوراق متناثرة .. بقلمي علي حسن
على غيرِ العاده عاد السيد المدير مسرعاً
إلى غرفة مكتبه
لِيرلكه بِقدمه بِاستعجاب
مُستعجِلاً في خطواته المريبة
لِيقف بِالقربِ من أطراف مكتبه
ويلتفت بِنظراته الحادة المألوفة عند الجميع في
موقع عمله
وبلغة فظة
يلتفت حوله
يرقب سكرتيرته ويلاحق نظراتها الهادئة عن المألوف
لِيشيرَ إليها بإصبعه أن
تخلُصَ إلى لَملَمَة أوراقها المتناثرة هنا وهناك
وكأنما شيء ما حصل
ويُبادِرها إلى أن أُتركي مما أنتِ فيه الآن
لِتنتهي من عملك هذا
لِتلتحِقي بي إلى الغرفة المجاورة
المخصصة لِحضور الإجتماع
ويسألها بِغضب ألم أقل أن تنهي العمل بِسرعة
من متناثرات الأوراق
بماذا تُشغِلي نفسك
تقفي شارِدَة في تنسيق أوراقكِ
الشاردةِ على أطراف المكتب ولا تكترثي
أم أنكِ أصبحتِ مُغرمةً إلى هذه الدرجة أم .. أم ؟
لِتلامِسَ ثورةُ اليد التي تُداعِبُ الحروف والكلِمات
معتقةٌ بِرائحةِ غُبارَ العمل إلى هذا الحد
بِجَد أنتي لفتي نظري إليكِ
وحتى أني أخذت لِنفسي بِعضٌ من الوقت
لأراقبَ سيدَة المكان،
التي راقَ لها أن تلهوا عن الإستماع وعدم الإهتمام
وإلى ماذا تكون النهاية الجادة في الترتيب
وإلى هذا الهدوء المُلِح،
إلى عدم لفتِ النظر والتلبية لِلحضور إلى
الطاولةِ المستديرة
والمشاركة على عجل في تشكيل جلسةِ الحضور
والإستمتاع بِحلقةِ الإستماع والإجابة على كل التساؤلات
وفي الختام وقفت في تساؤلٍ غريب
عذراً يا سيدي لعلّكَ تُدرِكُ أنك قد تجاوزتَ حدود وقتي
وأرهقتم أنفسكم كما أنا تُرهِقني أوراقكم العفِنة
أرهقتموني بِالإستماع إلى ما هو خارج حدود الموضوع
وأنصرفت لِتُنهي كلامها غير آبهةٍ بما يدور خلفها
إلى لَملَمَة ما تناثر من الأوراق الغير عادي
وتأخذ حقيبة كتفها وتخرج دون أن تلتفِت خلفها
ودون أن تكترث لما دار،
وتُغادِرَ المكان مودِعةً سيلُ الأوامر إلى غير رجعة
لعلّها لم ترقى لوكنها تحملُ ما يأهِلُها من دراستِها
لِتكون قد تجاوزت حدود الحضور والعبودية
إلى حياة الحرية ..
إنتهت
.. علي حسن ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق