السبت، 12 سبتمبر 2026

وداع بلا ندم ✮✮✮ بقلم الشاعر/نشأت البسيوني

وداع بلا ندم
بقلم/نشأت البسيوني 

في لحظة ما من حياتك هتكتشف ان الوداع مش دايما معناه انك خسرت وان الرحيل مش دايما نهاية مؤلمة وان بعض الناس لازم تخرج من حياتك علشان تقدر ترجع لنفسك من جديد هتكتشف انك كنت متمسك بحكاية انتهت من زمان لكنك كنت بتخاف تعترف لنفسك ان النهاية حصلت وانك كنت بتعيش على امل ان حاجة تتغير وان شخص يرجع زي الاول وان الكلام يرجع له معناه وان القرب يرجع زي ما كان لكن الحقيقة ان بعض الحكايات لما بتخلص ما ينفعش نرجعها بالقوة وبعض العلاقات لما تتعب الروح منها بيكون الوداع هو الرحمة الوحيدة اللي فاضلة ليها

الوداع الحقيقي مش انك تمشي وانت غاضب ولا انك تمشي وانت عايز تثبت للطرف التاني انه خسر وجودك الوداع الحقيقي انك تمشي بهدوء وانت عارف انك عملت اللي عليك واديت من قلبك وحاولت وحافظت وسامحت واستحملت لكنك في النهاية فهمت ان الاستمرار في نفس المكان بقى وجع اكتر من الرحيل وساعتها ما يبقاش عندك رغبة في الانتقام ولا في العتاب ولا حتى في السؤال ليه حصل كده لأنك بتكون وصلت لمرحلة من الوعي تخليك تعرف ان بعض الاجابات مش هتغير النتيجة وان بعض الاعتذارات لو جات متأخرة مش هترجع القلب لنفس المكان

امشي بلا ندم على كل لحظة جميلة عشتها حتى لو نهايتها كانت مؤلمة لأن جمال اللحظة مش بيبطل لمجرد ان الحكاية انتهت ولا تندم على قلبك اللي حب بصدق لأن المشكلة مش في انك كنت صادق المشكلة انك وضعت صدقك في المكان اللي ما عرفش قيمته ولا تندم على وقوفك بجانب انسان وقت ضعفه لأن الخير اللي عملته كان منك انت وما كانش مربوطا بما سيعود عليك من الطرف الاخر

ممكن تكون اتوجعت وممكن تكون اتكسرت وممكن تكون قضيت ليالي طويلة بتحاول تفهم ازاي شخص كان قريب منك بقى بعيد بالشكل ده لكن في يوم هتصحى وتكتشف انك لم تعد تنتظر رسالة وانك لم تعد تراقب الهاتف وانك لم تعد تبحث عن تفسير لكل كلمة وانك لم تعد تسأل نفسك هل ما زال يتذكرني وهنا هتعرف ان التعافي الحقيقي مش انك تنسى الشخص ولكن انك تستعيد نفسك التي ضاعت منك وانت تحاول الاحتفاظ به

هناك وداع يأتي بعد تعب طويل ويكون في البداية قاسيا جدا ثم تكتشف بعد فترة انه كان افضل قرار اتخذته في حياتك لأنك عندما ابتعدت عن المكان الذي كان يستنزفك بدأت تسمع صوتك من جديد وعندما توقفت عن محاولة ارضاء انسان لا يرضيه شيء بدأت تعرف قيمة نفسك وعندما توقفت عن انتظار اهتمام لا يأتي بدأت تمنح اهتمامك لمن يستحقه وعندما قبلت النهاية بدأت الحياة تفتح لك ابوابا لم تكن تراها وانت واقف عند باب قديم تنتظر من لا يريد الدخول

لا تحمل في قلبك كراهية لمن رحل فالكراهية تربطك بالشخص اكثر مما تتخيل ولا تحمل نفسك ذنب النهاية فمش كل نهاية معناها انك قصرت ومش كل شخص رحل كان من المفروض ان يبقى ومش كل علاقة فشلت كانت بلا قيمة احيانا تكون بعض العلاقات درسا عظيما يعلمك كيف تحب وكيف تختار وكيف تضع حدودا وكيف تعرف الفرق بين من يريدك فعلا ومن يريد وجودك وقتما يحتاجك فقط

 لما تيجي لحظة الوداع قول في قلبك انا مش نادم على اللي قدمته ومش نادم على اللي حبيته ومش نادم على كل مرة وقفت فيها جنبك لكني ايضا مش هندم على اختياري لنفسي من النهارده هخرج من حياتك من غير ما اتمنى لك الاذى وهقفل الباب من غير ما استنى انك تخبط عليه وهكمل طريقي من غير ما ابص ورايا لأن اللي انتهى انتهى واللي مكتوب لي هيجي في وقته واللي اختار الرحيل له حق الرحيل وانا كمان لي حق اني اختار راحتي

وداع بلا ندم مش معناه انك ما اتوجعتش لكنه معناه انك فهمت ان الوجع مش سبب كافي انك ترجع لنفس المكان اللي وجعك وان بعض الابواب لازم تتقفل مش علشان نعاقب اللي جوه ولكن علشان ننقذ اللي واقف بره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق