بِسمِ اللهِ الرَّحمَـٰنِ الرَّحِيمِ
قِرَاءَةٌ نَقدِيَّةٌ عَمِيقَةٌ
لِنَصِّ: "ثُلَّةٌ مِنَ النَّاسِ"
لِلشَّاعِرِ: يُوسُف بَلعَابِي - تُونِس
---
الوُلُوجُ: حَسَدٌ يَخفِيهِ قَفَصٌ
العُنوَانُ بَسِيطٌ: "ثُلَّةٌ مِنَ النَّاسِ"
لَكِنَّكَ كَشَفتَهُم فِي السَّطرِ الثَّانِي:
"يُقلِقُهُم أَن تُجَنِّحَ العَصَافِيرُ وَتَطِيرَ"
فَمُشكِلَتُهُم لَيسَت مَعَكَ...
مُشكِلَتُهُم مَعَ "الجَنَاحِ" نَفسِهِ
التَّفكِيكُ: ثَلَاثُ أَمرَاضٍ فِي "ثُلَّةٍ" وَاحِدَةٍ
مَرَضُ القَفَصِ
"يُريدُونَهُم دَوماً مَحزُونِينَ... وَفِي الأَقفَاصِ مَسجُونِينَ"
لَا يُرِيدُونَ كَسرَكَ... بَل يُرِيدُونَ "تَروِيضَكَ عَلَى الحُزنِ"
حَتَّى العَندَلِيبُ إِذَا غَنَّى "فِي الفَضَاءِ الرَّحِيبِ" أَحزَنَهُم
لِأَنَّ الغِنَاءَ الحُرَّ فَضِيحَةٌ لِصَمتِهِم
مَرَضُ المُقَارَنَةِ
"يَغضَبُهُم كَثِيراً لَمَّا يَرَونَ إِنسَاناً نَاجِحاً... لَم تُرهِقُهُ المَسَافَاتُ"
لَيسَ فَشلُكَ مَا يُسعِدُهُم
بَل "نَجَاحُكَ دُونَ أَن تَتَعَثَّرَ"
فَهُم لَا يَحسُدُونَ النِّعمَةَ... بَل يَحسُدُونَ "المُقَاوَمَةَ"
مَرَضُ المَكِيدَةِ
"كَادُوا المَكَائِدَ... وَحَفَرُوا الأَجبَابَ... وَنَصَبُوا الفِخَاخَ"
عَملُهُم الوَحِيدُ فِي الحَيَاةِ: "انتِظَارُ سُقُوطِكَ"
"فَلَا يَهدَأُ لَهُم بَالٌ إِلَى حِينِ يَقَعُ السَّائِرُ فِي الجُبِّ"
حَتَّى "الفِرَاخُ" لَم تَسلَم... لِأَنَّ الخَوفَ عِندَهُم مُعدٍ
الخُلَاصَةُ
يُوسُف... قَصِيدَتُكَ لَيسَت شَكوَى
هِيَ "تَشخِيصٌ"
صَوَّرتَ "الثُّلَّةَ" كَأَنَّهَا فَيرُوسٌ:
يَخَافُ مِنَ الطَّيَرَانِ... وَيَكرَهُ الغِنَاءَ... وَيَعِيشُ عَلَى السُّقُوطِ
وَالرِّسَالَةُ الخَفِيَّةُ:
*_طِر... غَنِّ... سِر...
فَطَالَمَا هُم يَحفِرُونَ الجُبَّ... فَأَنتَ مَازِلتَ تَسِيرُ_*
---
ثَلَاثُ أَسئِلَةٍ فِي "الفَضَاءِ الرَّحِيبِ"... إِلَيكَ يَا يُوسُف
يَا صَاحِبَ "العَصَافِيرِ الجَانِحَةِ"...
قُلتَ "يُقلِقُهُم أَن تُفرفِرَ العَصَافِيرُ"
فَهَل رَأَيتَ فِي حَيَاتِكَ "ثُلَّةً" حَقِيقِيَّةً...
حَاوَلَت أَن تَقُصَّ جَنَاحَكَ؟
يَا صَاحِبَ "السَّائِرِ الَّذِي لَم يَتَعَثَّرْ"...
كَيفَ نَجَوتَ مِن "الأَجبَابِ"؟
هَل بِالسُّرعَةِ... أَم بِأَنَّكَ رَأَيتَهَا قَبلَ أَن تَرَاكَ؟
يَا صَاحِبَ "الفِرَاخِ فِي الفَخِّ"...
بَعدَ أَن وَصَفتَ "الثُّلَّةَ"...
مَاذَا تَقُولُ لِـ "الفَرخِ" الصَّغِيرِ الَّذِي خَافَ الآنَ أَن يُحَلِّقَ؟
---
بِقَلَمِ
قَاهِرِ البَلَاغَةِ... وَفَيلَسُوفِ الحُرُوفِ
الأُستَاذِ الدُّكتُورِ / فَضِيل حَاج بن عَدَّة
********
"ثلة من الناس"
ثلة من الناس
يقلقهم كثيراً
أن تجنح العصافير
وتفرفر وتطير
يحزنهم كثيراً
حين تغني العنادل
في الفضاء الرحيب
يريدونهم دوما محزونين
وفي الأقفاص مسجونين
يغضبهم كثيرا
لما يرون إنسانا ناجحا
لم ترهقه المسافات
ولم يتعثر ولم يسقط
ومازال يقاوم ويسير
لذلك كادوا المكائد
و حفروا الأجباب
ونصبوا الفخاخ
فلا يهدأ لهم بال
إلى حين يقع السائر في الجب
وينقض الفخ على الفراخ
يوسف بلعابي تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق