رواية صناعة الكراهية
د. اشرف جمال العمدة
الجزء الثاني
وكأنك بدأت طريق الشر، لا ينتهي ابدأ، حتى بعد تحسين الصورة وانتهاء تلك الكراهية، يظل هناك اثرا لها داخل النفوس، ومن أوقد لها النار، ومن كان متفرجاً حتى من كان يمكنه أن يساعد ولم يفعل، وكأن الجميع يجب أن يتأذى، ويناله قسطاً منها ، وربما تتوارثها أجيال
لكن طريق الكراهية يجب أن تعده جيداً، ويحتاج إلى الكثير من التزييف للحقائق ومزيدا من الكذب، وقوة دعاية كبيرة، لتصل تلك الأكاذيب إلي الجميع، ومن الأفضل أن تكون منطقية وعقلانية، حتى يتم تصديقها، وعلى مروجي الكذب أن يكون لديهم ذاكرة جيدة، حتى لا تتغير الروايات كل حين، ويكون هناك رواية واحدة لدي الجميع
لأن الحقيقة لا تتغير وتظل كما هي بدون تغيير، لكن الكذب والتزييف دائما متغير لأنه غير حقيقي، وهذا ما يفسد الروايات المزيفة، لأنها دائما تتغير، وتجعل بعض الأذكياء لا تصدقها، وتبحث عن الحقيقة
لكن في صناعة الكراهية من يغذي تلك الصناعة، هو المستفيد ولن يتراجع عن الوصول إلى ما يريده، وقد يفعل أي شيء بدون ضمير أو رحمة، حتى يحقق حلمه الذي يسعى جاهداً إليه، ولا يفكر في عواقب ما صنعته يده، بل يريد أن يصل إلى أعلي درجة، وبكل ما أوتي من قوة، ويحاول توظيف الجميع ليكونوا معه فيما يتناسب معه ويخدم أفكاره، ويجهل البعض أن كل من سلك هذا الطريق، أو حتى كان يشاهده من بعيد، سوف يتأذى منه
وكأنها فاتورة يجب أن تدفعها، أو كأس يجب أن يشرب منه الجميع، لأن في وجود الشر الجميع سوف يتأذى، بدون رحمة أو أخلاق، لكن من يصنع الكراهية استقر لديه قناعة تامة بها، ربما لأنه مستفاد، أو لديه أهداف أخري، أو يريد الإساءة للآخر، ويجب أن يكون له دور في ذلك، وأن لم يجد سوف يبحث للمساعدة في الشر، لأنها قناعة تامة استقرت لديه، ولا يمكن تغييرها مهما حدث، ويجب أن يمضي في طريق الشر الذي لا ينتهي
د.اشرف جمال العمدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق