اشتياق
جمال أسدي
1
صَرِيعُ الهَوَى يُكْوَى بِشَوْقٍ مُنَكَّدِ
وَيَمْضِي بِلَيْلٍ كَالِحِ السَّجْفِ سَرْمَدِي
2
أُغَالِبُ وَجْداً قَدْ تَوَقَّدَ فِي الحَشَا
فَيَكْتُمُ آهَاتِي جَمِيلُ تَجَلُّدِي
3
فَكَيْفَ أُعَافَى مِنْ كُرُوبٍ تَمَسُّنِي
وَسَهْمُ الهَوَى المَشْحُوذُ ثَاوٍ بِمَرْقَدِي؟
4
تَذُوبُ حَيَاتِي وَالحَرِيقُ مُؤَجَّجٌ
كَأَنَّ فُؤَادِي فِي إِنَاءٍ مُجَمَّدِ
5
أَيَا لَائِمِي أَفْتَيْتَ دُونَ جَرِيرَةٍ
عَلَى مُدْنَفٍ لَمْ يُبْدِ سِرّاً لِمُعْتَدِ
6
أَتَعْذُلُ مَنْ أَمْضَى لَيَالِيهِ حَائِراً
وَمَنْ كَانَ سَيَّالَ القَرِيضِ لِمُقْتَدِي؟
7
وَأَهْوَى الَّتِي تَسْقِي مِدَادِي وَأَنْبَتَتْ
لِيُورِقَ فِي أَيْكَاتِهَا غُصْنِيَ النَّدِي
8
لَحَسْنَاءُ حَلَّتْ فِي الدِّيَارِ فَأَشْرَقَتْ
بَهَاءً، وَلَمْ تَتْرُكْ مَكَاناً لِمُلْحِدِ
9
وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو العَذْبَ مِنْ طِبِّ كَفِّهَا
فَصَارَتْ حَيَاتِي فِي شَقَاءٍ مُؤَبَّدِ
10
فَقَالُوا: "تَغَزَّلْ بِالَّتِي أَنْتَ عَاشِقٌ"
فَقُلْتُ: "وَهَلْ يُهْدَى الرَّشَادُ لِمُهْتَدِ؟"
11
فَيَا نَفْسُ صَبْراً لِلزَّمَانِ وَصَرْفِهِ
فَدُنْيَاكِ لَا يَصْفُو سَمَاهَا لِمُسْعَدِ
12
تَمُرُّ اللَّيَالِي وَالجُفُونُ سَوَاهِدٌ
كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ تُحْصَى بِمَرْصَدِ
13
وَيَطْحَنُنِي الشَّوْقُ الشَّدِيدُ بِشَارِدٍ
فَيَهْتِكُ لَيْلُ الشُّؤْمِ صَبْرِي وَسُؤْدُدِي
14
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ فِي الحُبِّ مَهْلَكِي
إِلَى أَنْ غَدَا عُمْرِي كَيَوْمٍ بِلَا غَدِ
15
فَيَا مَنْ جَفَتْنِي بَعْدَ فَيْضِ عُهُودِهَا
رُوَيْدَكِ قَدْ بَاتَ الجَوَى بَابَ مَعْهَدِي
16
وَأَشْكُو إِلَى الظَّلْمَاءِ جَوْرَ مُعَذِّبِي
وَعَهْدِي مَتِينُ العَقْدِ لَمْ يَتَبَدَّدِ
17
صَبَرْتُ وَسَيْفُ الدَّهْرِ يُصْلَى حُسَامُهُ
وَمَا عُذْتُ إِلَّا بِالنُّهَى وَبِمَسْنَدِي
18
وَأَمْشِي الهُوَيْنَى وَالهَوَى لِيَ مُصَاحِبٌ
وَمَا حِيلَةُ المُشْتَاقِ فَالوَجْدُ مُجْهِدِي؟
19
سَأَكْتُمُ مَا بَيْنَ الضُّلُوعِ تَوَلُّهِي
لِيَشْهَدَ مَنْ يَحْيَا بِأَنِّيَ جَلْمَدِي
20
فَإِنْ مِتُّ تَبْكِينِي الرِّيَاضُ وَوِرْقُهَا
وَيَسْطَعُ فِيهِ النُّورُ كَالنَّجْمِ فَرْقَدِي
21
وَفِي صَحْنِهِ لِلْعَاشِقِينَ لَمَقْعَدٌ
يَبُثُّونَ فِيهِ قِصَّةَ المُتَوَدِّدِ
22
وَتُتْلَى بِهِ أَبْيَاتُ عِشْقِي بِلَوْعَةٍ
وَهَذِي حَيَاتِي فِي بَلَاءٍ مُجَدَّدِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق