السبت، 12 سبتمبر 2026

بقلم الكاتب محمود محمد زيتون

الإحساس بين رسالة الدين والفن. !.
هناك صلة  ـ في اعتقادي ـ بين رجل الدين ورجل الفن ؛ ذلك أن الدين والفن كلاهما يضئ من مشكاة واحدة ، هي ذلك القبس العلوي الذي يملأ قلب الإنسان بالراحة والصفاء والإيمان. !
 وإن مصدر الجمال في الفن هو ذلك الشعور بالسمو الذي يغمر نفس الإنسان عند اتصاله بالأثر الفني .
من أجل هذا ، كان لابد للفن أن يكون مثل الدين  ، قائمٱ على الأخلاق.!
وهذا رأيي .
ولكنه ليس رأي كل المشتغلين بشؤون الفن.
فلقد اشتد الجدل من قديم بين طائفتين ، طائفة تقول : إن الفن ينبغي له أن يكون أخلاقيٱ ، وطائفة تقول : إن الفن يجب أن يتحرر حتى من الأخلاق ؛ لأن الجمال في الفن ينبع من الإتقان  ، وأن الإجادة في تصوير الدمامة والرذيلة لا تقل فضلٱ عن الإجادة في تصوير الحسن والفضيلة.!
فما مهمة الفن الحق إذن ؟
أهي أن يقف في المجتمع واعظٱ ومرشدٱ وهاديٱ إلى سواء السبيل ؟
من المجمع عليه أن الوعظ والإرشاد ليسا من وظيفة الفن  ؛ لأن وظيفة الفن هي أن يخلق شيئٱ نابضٱ  ، يؤثر في النفس والفكر .
ما نوع هذا التأثير ؟
إن نوع التأثير هو الذي يحدد نوع الفن  ؛ فإن طالعت أثرٱ فنيٱ  : قصيدة أو قصة أو صورة ، وشعرت بعدئذ أنها حركت مشاعرك العليا أو تفكيرك المرتفع  ، فأنت أمام فن رفيع.!
فإذا لم تحرك إلا المبتذل من مشاعرك ، والتافه من تفكيرك  ؛ فأنت أمام فن رخيص .
شأن الفن  ، هنا أيضٱ  ، شأن رجل الدين.. فما من رجل دين يثير في نفسك إحساسٱ علويٱ حقٱ ، إلا إذا كان في طريق حياته ، مستقيم السلوك ، سليم الأسلوب . بغير ذلك يختلف التناسق بين الغاية والوسيلة، وبهذا الاختلال يداخل النفس شعور الشك في حقيقة رجل الدين.!
الدين والفن .. السماء هي المنبع.!
                  بقلمي
      محمود محمد زيتون  
            كاتب مصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق