الإحساس بين رسالة الدين والفن. !.
هناك صلة ـ في اعتقادي ـ بين رجل الدين ورجل الفن ؛ ذلك أن الدين والفن كلاهما يضئ من مشكاة واحدة ، هي ذلك القبس العلوي الذي يملأ قلب الإنسان بالراحة والصفاء والإيمان. !
وإن مصدر الجمال في الفن هو ذلك الشعور بالسمو الذي يغمر نفس الإنسان عند اتصاله بالأثر الفني .
من أجل هذا ، كان لابد للفن أن يكون مثل الدين ، قائمٱ على الأخلاق.!
وهذا رأيي .
ولكنه ليس رأي كل المشتغلين بشؤون الفن.
فلقد اشتد الجدل من قديم بين طائفتين ، طائفة تقول : إن الفن ينبغي له أن يكون أخلاقيٱ ، وطائفة تقول : إن الفن يجب أن يتحرر حتى من الأخلاق ؛ لأن الجمال في الفن ينبع من الإتقان ، وأن الإجادة في تصوير الدمامة والرذيلة لا تقل فضلٱ عن الإجادة في تصوير الحسن والفضيلة.!
فما مهمة الفن الحق إذن ؟
أهي أن يقف في المجتمع واعظٱ ومرشدٱ وهاديٱ إلى سواء السبيل ؟
من المجمع عليه أن الوعظ والإرشاد ليسا من وظيفة الفن ؛ لأن وظيفة الفن هي أن يخلق شيئٱ نابضٱ ، يؤثر في النفس والفكر .
ما نوع هذا التأثير ؟
إن نوع التأثير هو الذي يحدد نوع الفن ؛ فإن طالعت أثرٱ فنيٱ : قصيدة أو قصة أو صورة ، وشعرت بعدئذ أنها حركت مشاعرك العليا أو تفكيرك المرتفع ، فأنت أمام فن رفيع.!
فإذا لم تحرك إلا المبتذل من مشاعرك ، والتافه من تفكيرك ؛ فأنت أمام فن رخيص .
شأن الفن ، هنا أيضٱ ، شأن رجل الدين.. فما من رجل دين يثير في نفسك إحساسٱ علويٱ حقٱ ، إلا إذا كان في طريق حياته ، مستقيم السلوك ، سليم الأسلوب . بغير ذلك يختلف التناسق بين الغاية والوسيلة، وبهذا الاختلال يداخل النفس شعور الشك في حقيقة رجل الدين.!
الدين والفن .. السماء هي المنبع.!
بقلمي
كاتب مصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق