ما أجمل الصباح 30 !
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
صليت الفجر ، وقفت على الشارع أنظر شمالا ويمينا ، والصبح مازال لما يسفر عن وجهه المضيء ، انتظرت أكثر من نصف ساعة ، لعلي أعثر على مركبة تقلني إلى أقرب مطعم شعبي . وصلت إلى مطعم شعبي مزدحم بالعمال البسطاء ، تناولت وجبة لذيذة ، وألذ ما فيها وجودي بين أولئك البسطاء ، المتوكلين على الله ، وأعظم ما يميزهم ، أنهم يحملون على أكتافهم ، وبأيديهم أدوات العمل ، ينتظرون من يأخذهم لعمل ما ، فيحصلون على أرزاقهم ، الذي تكفل بها خالقهم ، في الوقت الذي يموت الكثير جريا وراء مكاسب آنية تودي بهم إلى الهلاك غير المسوغ ، وكأنهم غير مؤمنين ، بأن الله قد تكفل بأرزاق من خلق . غير أن الأجمل من ذلك كله ، ذلك الجو الصباحي الملبد بالغيوم ، الذي يشبه وضع البلاد إلى حد كبير ، وعندها تذكرت قول البردوني :
لكنها رغم بخل الغيثِ ما برحت ** حبلى وفي بطنها قحطان أو كرب
ألا ترى يا أبا تمام بارقنا ** إن السماء تُرجى حين تحتجب
إذ كانت السماء ترشنا ببعض القطرات ، يقع بعضها علينا ، وٱخر يختلط بالطعام ، فيتذوقه الطاعم بحلاوة ألذ من حلاوة الشهد والعسل ، فضلا عن نكهة أزكى من نكهة الكاذي والحبق والفل والياسمين ، إنها نكهة المطر ، الذي لم يلامس خبائث الأرض والإنسان بعد !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق