الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

"لا أدري ما يخبئ غدي" ✮✮✮ 🖊 الأديب يوسف بلعابي

بسم الله... وباسم الحرفِ الذي يُجلدُ ولا يرحمُ  
قراءة نقدية عميقة  
للأستاذ: يوسف بلعابي  
النص: "لا أدري ما يخبئ غدي"

---

✦ أولاً: دخول النص دخول الفرسان

يا ابنَ الليلِ...  
دخلتَ علينا بأسئلةٍ... لا بقصيدةٍ  
"لا أدري" نطقتَها... فتجمدَ الغدُ تحتَ الحروفِ

هذا نصُ موؤودٍ... لم يمتْ... بل ينتظرُ دفنَهُ  
تسألُ الصباحَ إن كانَ ماتَ قبلَكَ... وتسألُ القمرَ متى يطلُ  
هذا صراخُ المنتظرينَ... على رصيفِ الأيامِ

✦ ثانياً: تشريح الجسد اللغوي

1. الذهبُ في نصكِ:
"يا صباحي هل مت قبل مولدي ومجيئي"  
قاتلةٌ... جملةٌ تقلبُ الزمنَ  
لم تقل "تأخرت" بل "مت"  
جعلتَ من الصباحِ جنازةً... وهذا قمةُ اليأسِ الشعريِ

"سمائي المغشية"  
هنا بلغتَ القمةَ  
"مغشية" كلمةٌ نادرةٌ... أدقُ من "مظلمة"  
فالغشاوةُ تمنعُ الرؤيةَ... لا النورَ فقط  
أي ضبابٍ هذا في الروحِ؟

"موؤود الحظ"  
تشبيهٌ قاتلٌ  
لم تقل "تعيس" بل "موؤود"  
كأن الحظَ دُفنَ حيًا... وأنتَ وليدُهُ

2. مواضعُ الصدأِ التي نكويها:
"يا وجعي... يا ليلي... يا قمري... يا نجومي... يا صباحي"  
النداءُ المتكررُ أثقلَ النصَ  
يا أخي... السؤالُ إذا كثرَ... صارَ أنينًا  
كان يكفي نداءانِ... ودعِ الباقي صمتًا  
فالصمتُ أبلغُ من "متى"

"أيامها المعكوسة البليدة"  
"بليدة" كلمةٌ تقريريةٌ باردةٌ  
كسرتْ حرارةَ "موؤود الحظ"  
كان الأوجع: "أيامها المعكوسة العرجاء" أو "المشلولة"

"بأفراح بكرة وليدة"  
القفزةُ من "الغيوم والضباب" إلى "أفراح وليدة" سريعةٌ  
أين الجسرُ؟ أين لحظةُ الإيمانِ؟  
النصُ احتاجَ بيتًا واحدًا من رجاءٍ... قبلَ البشارةِ

✦ ثالثاً: الميزان

ماذا أصبتَ؟  
أصبتَ عصبَ الانتظارِ...  
نقلتَ من "لا أدري" إلى "هل ستحيا قبل موتي" في قصيدةٍ  
هذا هو "الغدُ" الذي نخافهُ كلنا

ماذا تحتاج؟  
تحتاجُ قبضةً... النصُ مظلمٌ جدًا  
والظلامُ إذا طالَ... أعمى القارئَ  
امنحنا خيطَ نورٍ واحدٍ... حتى لو كانَ كاذبًا  
فالشعرُ لا يكتملُ باليأسِ وحدهُ

لماذا كتبتَ؟  
كتبتَ لأنك رفضتَ أن يكونَ الغدُ قدرًا محتومًا  
فاخترتَ أن تسألهُ... قبلَ أن يأتي  
وهذه قمةُ التمردِ على المجهولِ
✦ رابعاً: الثلاث سهام في عمقِ العمقِ

1. يا يوسف...  
قلتَ "كيف لموؤود الحظ أن يرى السعادة يوما"  
فأخبرني: لو جاءتكَ السعادةُ الآنَ... هل ستعرفها؟  
أم أن عينيكَ اعتادتا على الضبابِ؟

2. "متى تتلألئي" سألتَ النجومَ  
فماذا لو أجابتكَ: "تلألئي أنتَ أولًا"  
هل تملكُ وقودَ التلألؤِ؟

3. وختمتَ بـ "أبشر بعمر جديد"  
فمن الذي يُبشرُ من؟  
أنتَ الغدَ... أم الغدُ أنتَ؟

---

الخلاصة يا يوسف:
نصكِ صلاةُ استسقاءٍ... لا شكوى  
وفيهِ من الصدقِ ما يكفي ليُمطرَ سماءً مغشيةً  
لا تسألْ الغدَ كثيرًا... عِشهُ  
فبعضُ الصباحاتِ... تولدُ حينَ نتوقفُ عن سؤالِها: "هل مت؟"

٠٠٠🤎٠٠٠  
الأستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدة  
قاهر البلاغة

والحمد لله رب العالمين
-------
"لا أدري ما يخبئ غدي"
لا أدري ما يخبئ غدي 
وما تخفيه آخر أيامي..!؟
وكيف لموؤود الحظ
أن يرى السعادة يوما..!!

يا وجعي متى تنتهي..؟
ويا ليلي المبهم 
متى يطيب فيك السمر 
ويحلو سهري..؟
ويا قمري المخبوء
متى تطل لتضيئ ظلمتي..؟
ويا نجومي الٱفلة
متى تتلألئي..؟
وبأنوارك البهية 
تزيني سمائي المغشية
وأشاهدها صافية 
بعدما تلبدت غيوما وضبابا..!

يا صباحي هل مت 
قبل مولدي ومجيئي
إلى دنيايا الوئيدة
وأيامها المعكوسة البليدة..!؟
فهل ستحيا قبل موتي
 وفنائي وانتهائي
بساعات عديدة وأيام مديدة..!؟
وأبشر بعمر جديد
وأفراح بكرة وليدة..!!

بقلمي يوسف بلعابي تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق