معاهدة حبّ
إلى طاغية الأنوثة وستِّ النِّساء ، تحيةً طيبةً وعشقًا ...
أمّا قبلُ .
نحيطُ سيادتكم اشتياقًا ولهفةً واندفاعًا بلا هوادةٍ ولا مقدرةٍ على لظى صبرٍ أو انتظارٍ أني أحبك .
أمَّا بعدُ .
كيف السَّبيلُ إليكِ يا كلَّ المنى وكلَّ الرِّضا وكلَّ النِّساءِ ؟ ولمَ لا ؟ ونظرة من عينيك تضيئ عتمةَ الدُّنيا ، وسحر صوتك موسيقا يعجز عنها بيتهوفن وزرياب و موزارت و باخ !
وبالعودةِ إلى كتبِ التَّاريخِِ وحضاراتِ الأممِ ، وإذا بكِ نقشٌ تليدٌ بكلٍّ حضارةٍ وثقافةٍ ، حتى بتاريخ البربر وقبائل ما قبل تأريخ الكتابةِ ، وهمجيةِ الفايكنغ وغطرسةِ الرُّومانِ ودمويَّةِ المغول والتَّترِ ، وكأنّك هدنةُ سلامٍ تشتهيها دموعُ الأمَّهاتِ ، ويحلمُ بها جنودُ الحربِ وحكماءُ البشرِ لحربٍ شمطاءَ نهمةٍ ، وكأنَّني ببعدكِ شعبٌ شريدٌ ، وكأنَّني بقربكِ وطنٌ تحرَّر .
وحين انتهيتُ من هوسِ التَّاريخِ إذا بها تجذبني عوالمُ الجغرافيا وتعقيداتُ حدودِها ، وبعد طوِل بحثٍ وإمعانٍ أيقنتُ أنَّ كلَّ حدودٍ عبثت بها يدُ التَّاريخُ إلَّا جغرافيتك ، فهي يقينُ إيمانٍ لا شكَّ فيه ، ورغمَ وقاحةِ نزارٍ وجُرأته ، حين غازلها ؛ جسمك خارطتي ، ما عادت خارطة العالم تعنيني ، لكنَّك بديوان حبِّي وروايتي أنقى وأجملُ يا سلطانةَ كلَّ النِّساءِِ ، فلستُ في هواكِ مغامرًا نزقًا ، يقتصرُ إبحارُه على جمالِ مكتسبٍ ، وفتنة إلى زوالٍ ، فقلبك أنتِ خارطتي التِّي احتوت كلَّ ثوراتي ونزواتي وجنوني ، ووحَّدت نزاعاتِ ذاتي وصراعاتِ شعوبي ، وفرضت بحبٍّ معاهدةَ سلامٍ لا حربَ بعدها ، مخالفتها كفرٌ وزندقةٌ وإجرامٌ ، منقوشٌ بكلِّ صفحاتها " إنِّي أحبُّك " .
بقلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق