الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

«سَكِينَةُ الْمُسْتَغْنِي.. وَعِزَّةُ الْكِفَايَةِ بِالله»
لكل روحٍ أرهقها البحث عن التقدير في وجوه البشر، ولكل قلبٍ أدرك أن راحة البال لا تُشترى بتملق الخلق ولا بالتصنّع أمامهم؛ تقف هذه الخاطرة تذكرةً ونورًا.

ماذا يعني أن تكون متصالحًا مع نفسك، مستغنيًا بالله، هادئ البال؟
يعني أن تصل إلى مرحلة من النضج الإيماني والنفسي، لا تعود فيها بحاجة إلى إثبات قيمتك لأحد، ولا تجعل ثناء الناس غذاءً لقلبك، ولا جفاءهم سببًا لانكسارك.
أن تستوي عندك ردود أفعال البشر، لأنك جعلت مستقرك ومطلبك عند رب البشر.

توفير الطاقة لرحلتك الحقيقية:

أن تدرك أن استهلاك وقتك وعقلك في كسب ثقة هذا، أو استعطاف ذاك، أو مراقبة نظرات الناس إليك، هدرٌ لعمرك. فالقوي الحقيقي هو من يوجّه طاقته لبناء أثره وخدمة رسالته، لا لشراء رضا الناس.

الاستغناء لا يعني القسوة:

ألا تجري خلف أحد لا يعني أن تسيء إليه، بل أن تتعامل مع الجميع بحُسن الخلق والأدب، بقلبٍ مكتفٍ بالله، لا يعيش أسيرًا للانتظار.

راحة البال هي العرش الحقيقي:

أن تنام خفيف القلب، بلا ضغينة، ولا تجعل آراء الآخرين ميزانًا لقيمتك؛ فقد سلّمت أمرك لمن يعلم سرك وعلانيتك.
كيف تصل إلى هذه السكينة؟

استحضر كفاية الله:
إذا تعلّق القلب بالله، خفَّ تعلّقه بما في أيدي الناس، وصار طلبه الأول رضوان الله، لا تصفيق الخلق.

ارفع سقف اعتزازك بكرامتك:
لا تستجدِ تعاطفًا من أحد؛ فالعزة ألا تجعل قلبك رهينًا لاهتمام الناس، وأن تعرف أن قيمتك لا تزيد بمدحهم ولا تنقص بجفائهم.

دع الخلق للخالق:
انشغل بإنتاجك، بكتاباتك، وبصالح عملك، واترك عنك الاستنزاف في مراقبة الناس وأحكامهم؛ فما كُتب لك سيأتيك، وما لم يُكتب لك فلن تناله بإرضاء أحد.

♿ من فوق كرسي العز..
أقول لك:

إن أعتى أنواع الأغلال ليست التي تكبّل الجسد، بل التي تكبّل الروح برغبة إرضاء الناس والتزلّف إليهم.
العزة الحقيقية أن تجلس متكئًا على ثباتك، غير محتاج إلى تبرير كل خطوة، ولا إلى استجداء اهتمام أحد.
أن تسير في هذه الحياة برأس مرفوع، وروح هادئة، وقلب رائق، متسلحًا بالقناعة والاستغناء بالله؛ فتكون عزيزًا بطاعته، مستغنيًا بكفايته، ثابتًا لا يهزك ضجيج العابرين.

«لا تجعل قيمتك معلّقةً في أيدي الناس؛ فمن كفاه الله، أغناه عن كثيرٍ مما سواه.» 
______

بقلم /  احمد حجازى 
#استرداد_العقل #راحة_البال #الاستغناء_بالله #رسائل_طيبة #عزة_المؤمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق