الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد

( ملحمة الليل و الضفاف )
ساعة مع الشاعر السفير القطري مبارك بن سيف آل الثاني - ١٩٥٢ م
بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

" أناظرها وتنظرني
تسامرني طوال الليل ..
عيناها
وتبعث في فؤادي الدفءْ
وترمي من وراء البعد
سمرائي وشاحَ الليل
وترمي قصة البعد
*
تسامرني بعينيها
تقول : الفجر لي آتٍ
أيبعدني تراه الفجر ؟!!
أم يبقى على الوعد
فإني ها هنا وحدي
زميلاتي مَشَيْن
تركْنني وحدي
وخلف ستائر الفجر
لبسن عباءةً شرقية اللون
وغادرن البطاح .. سواي
أنا وحدي أسامر ليلك الداجي
فأرسل لمع أشعارك
وناجِ الليلَ يا هذا بقيثارك " ٠
( من قصيدة : تأملات في ليلة صيفية )
٠٠٠٠٠٠٠٠
تعد مدينة الدوحة القطرية مركزاً ثقافياً وشعرياً هاماً في الخليج، وخرج منها وعاش فيها نخبة من أبرز شعراء النبط والشعر الفصيح سواء شعراء و شاعرات ، و قد تم تقدمهم من قبل في دراسة و مقالات تقرب المشهد الأدبي و الإبداعي و الفني في دائرة الثقافة العربية ٠
و اليوم نعود إلى شاعر رائد مثقف سياسي متعدد المواهب و الجوانب ألا و هو الشيخ مبارك بن سيف آل الثاني حفظه الله ٠
و قد تناولت الرسائل العلمية و الدراسات منهج شعره لغة و تأصيلا و رصدا للدبلوماسية من آفاق الشعر و الصور البيانية التي تتناول قضايا عديدة ٠
* نبذة عنه :
هو الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني الشاعر والصحفي و الدبلوماسي القطري. 
ولد عام ١٩٥٢ م في مدينة الدوحة. 
حصل على الإجازة في العلوم السياسية والاقتصاد. عمل مستشارًا في سفارة قطر في القاهرة وممثلًا لها في جامعة الدول العربية، ثم وزيرًا مفوّضًا في وزارة الخارجية
قصيدة النشيد الوطني هي من تأليف سعادة الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني، تم عرض النشيد الوطني لأول مره في 7 ديسمبر عام 1996، وذلك أثناء قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي عُقدت في الدوحة آنذاك.
و قد عُرف النشيد الوطني القطري بـ "السلام الأميري" ٠
و من ثم تم اعتماد النشيد الوطني لدولة قطر مع بزوغ عهد جديد لتولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد أميراً لدولة قطر ٠
مع كلمات النشيد:الشاعر مبارك بن سيف آل ثاني، ألحان النشيد الملحن عبد العزيز ناصر العبيدان الفخرو :
قسماً قسماً قسمـاً بمـن رفـع السـماء قسمـاً بمـن نشـر الضـياء

قطر ستـبـقى حـرة *** تسمـو بـروح الأوفــيـاء

سـيروا عـلى نـهـج الألـى سيروا *** وعـلى ضياء الأنبـياء

قطر بقــلـبي سـيرة *** عـزّ وأمجـاد الإبــاء

قطر الرجـال الأولــين *** حمــاتنـا يـوم النــداء

وحمــائـم يـوم السلام *** جــوارح يــوم الفــداء ٠

* جوائزه :
جائزة المعهد الثقافي الإسباني العربي في مدريد، جائزة ولادة.
عام 1985م ٠
حصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، من جمهورية مصر العربية في عهد أنور السادات.

2006: فاز بجائزة الدولة التقديرية في الفنون والآداب.

2019: منحته المؤسسة العامة للحي الثقافي، كتارا، درع الأديب لعام 2019.

مع قصيدة ( النشيد الوطني ) وهي من تأليف سعادة الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني، تم عرض النشيد الوطني لأول مره  في 7 ديسمبر عام 1996، وذلك أثناء قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي عُقدت في الدوحة آنذاك.
و تتناول مجد دولة قطر و المحافظة على تراثها في قسم الوفاء ٠٠ : 
قسماً بمن رفع السماء           قسماً بمن نشر الضياء

قطر ستبقى حرة                     تسمو بروح الأوفـياء

سـيروا على نهج الألى              وعلى ضياء الأنبياء

قطر بقلبي سيرة                      عـز وأمجاد الإباء

قطر الرجال الأولين                حماتنا يوم النداء

وحمائم يوم السلام                جوارح يوم الفداء ٠

* مع شاعريته :
نشر أولى قصائده عام 1974، وكان عنوانها بقايا سفينة غوص. وفي عام 1996 نظم النشيد الوطني لدولة قطر، وقد واكب بقصائده مختلف المناسبات الوطنية. 
نشرت الأعمال الكاملة له في 1997 وأعيدت طباعتها 2008. تميز شعره «بجزالة اللغة، والصور الشعرية المستمدة من الثقافة الشعبية» ٠

* من مؤلفاته الشعرية:
الليل والضفاف، ديوان، 1983
أنشودة الخليج، ملحمة، 1984
ليال صيفيّة، ديوان، 1990
الفجر الآتي، مسرحية، 1992 ٠

*من شعره :
مع قصيدة زهرة الصحراء :
ها هو التاريخ 
ينبض هاهنا من رقدته 
يرتاح من وهج الهجير 
و القلب رجع للصدى
انظر إلى الإعجاز في الزوايا
صبر الرجال هنا 
و تغريد الصبايا 
و تحوم آلاف الرؤى 
فرح - و إبداع -
و آلاف الرزايا
جاؤوا من الأمس البعيد
في زهرة الصحراء يا تاج الهدايا ٠

***
مع قصيدة ( من أيام الله ) التي يزهو فيها بالكلمات في عز و صمود مرفوع الهامة و الجبين من منظور التاريخ حول القدس و الأقصى و الزيتون و حكايات كنعان فلسطين يصور فيها بعض من أسرار هذا الإنسان الذي تصاورها صراعات المحتل البغيض وسط المقاومة و عشق رائحة التراب المخضب بالدماء فيقول فيها :
ِلله في أرضي جنودْ     ***     الوعدُ يُوشكُ أن يسودْ

فارفعْ جبينَكَ يا أخي    ***     فالعزُّ يجلبُهُ الصمودْ

أُلْقي عليكِ بمُهجتي     ***     روحي ومن قبلُ ورودْ

القدسُ روحُ قضيّتي    ***     القُـدسُ مطلبُهُ الخلودْ

ِلله وعد قد أتى          ***     فجْر الملاحِم والوعودْ

القُدسُ فجرٌ قادمٌ        ***     أصداءُ سيّدِنا تعودْ

الآنَ حانَ مَعادُهُ        ***     الآنَ قد حانَ السجودْ

هبْ لي سلاماً عادلاً   ***     لا يعرف السلمُ القيودْ

يا دهر قف بي لحظةً    ***    كيما أرى معنى الوجودْ ٠ 

***
و نختم هذه التغريدة الشعرية بمقطع من قصيدة:
(الليــــل والضـــفـــاف) حيث يصور جمال الشاطيء مع سحر الليل في تناغم لرسم لوحة تشعرية تنطق بالجذور و الأصالة بين ظلال الصحراء و النخيل و الحياة ، فيقول منها :
يا ضفاف الشطّ ..
هل أشكو لما بي من حنين
أم أُداري ما بقلبي من جوى
ودموعٍ هَمَسَ الجفن لها ألا تبين
قد دفنت الآه إجلالاً لها
وكذا الآلام أقساها الدفين
*
كم مضغتُ الحب آلاما ...
وفي القلب عتاب
كم تراءى لي أنا العطشان ماء
فإذا الماء سراب
*
هل تراني في متاهاتي
أضعت اليوم دربي ؟!
يسحق الليل أمانيّ وقلبي
وإذا لاحت تباشير اللقاء
دارت الدنيا بأحلامي وحبي ٠٠

و بعد رحلة المطاف الشعرية في عالم شاعرنا السفير  القطري مبارك بن سيف آل ثاني ، الذي جمع بين الشعر و السياسة و عايش تجارب الإنسان من منطلق الحب و الاجتماع و التمثيل الدبلوماسي و حافظ على ترابط اللغة لتنمية موهبته و مدى استعداده في توثيق مشاعره في صورة شعرية تمتلك المقومات الفنية و خصائص القصيدة في وحدة تحمل دلالات تعمل على الفضفضة من وحي البيئة دائما ٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق