الأحد، 20 سبتمبر 2026

*نحن أبناءُ سوف*
"مذكرات رجل كان ينتظر أن يعيش" 

نحن لا نعيش حياتنا، نحن نُسَوِّفُها.
نقول: عندما أكبر سأفعل، وعندما أتخرج سأبدأ، وعندما أتوظف سأرتاح، وعندما أتزوج سأستقر، وعندما يكبر أولادي سأعيش لنفسي.
نحن نعيش حياتنا كلها بصيغة "سوف".
حتى إذا جاء ما انتظرناه، لم نفرح به، لأننا كنا قد بدأنا ننتظر شيئاً آخر.
هكذا تسرقنا الأيام ونحن نحصيها، نحسب كم بقي من الراتب، وكم بقي من العمر، ونسينا أن نحسب كم مرة شعرنا أننا أحياء حقاً.
أوهمونا أن السعادة في الغد، فأضعنا اليوم.
والحقيقة التي يخاف الجميع من قولها لك: لا يوجد غد. لا يوجد مستقبل يأتي ويطرق بابك ويقول لك الآن يمكنك أن تكون سعيداً.
المستقبل هو خدعة لطيفة نؤجل بها سعادتنا.
السعادة ليست بيتاً أكبر، ولا راتباً أكثر. السعادة أن ترضى بهذا الكوب الساخن بين يديك الآن، بهذه اللحظة التي تقرأ فيها ولا يوجعك شيء.
لا تحتاج معجزة لتبدأ،
تحتاج فقط أن تنتبه أنك ما زلت هنا.
لا تؤجل كلمة، ولا حضناً، ولا اعتذاراً. 
المناسبة الوحيدة التي كنت تنتظرها طول عمرك.. هي أنك ما زلت حياً.وهذه المناسبة تحدث كل صباح، وأنت لا تحتفل بها أبداً.

بليغ حمود سعيد ذمرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق