السبت، 19 سبتمبر 2026

استاذ عمار عبد الفتاح حبيب الحديثي

بيت من الشعر أتعبني
بَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ اسْتَبَدَّ بِمُهْجَتِي

فَكَيْفَ أَهْدَأُ، وَكَيْفَ أُرَضِّيهِ؟

أَمْوَاجُهُ فِي الصَّدْرِ تَرْفَعُ شَوْقَهُ

وَأَنَا أُرَتِّبُ فِي الهَوَى مَا فِيهِ

يَا بَيْتَ شِعْرِي، قَدْ أَرَقْتَ مَنَامِي

فَكُلَّمَا أَغْفُو، يَقُومُ وَيُنَادِيهِ

وَإِذَا تَذَكَّرْتُ الحَبِيبَةَ، أَرْبَكَتْ

حَرْفِي، وَصَارَ الغَيْمُ فَوْقِي أُغَنِّيهِ

مَاذَا سَأَقْرَأُ لِلْحَبِيبَةِ حِينَ تَلْقَى

هَذَا الصَّغِيرَ، وَمَنْ سَيُهْدِي مَعْنَاهُ إِلَيْهِ؟

يَا كَلِمَاتِي، رَوِّضِي جَمْحَ الحُرُوفِ،

فَإِنَّ بَيْتِي فِي انْتِظَارِكِ… فَاحْتَوِيهِ

هُوَ لَيْسَ حَرْفًا عَابِرًا فِي دَفْتَرِي،

هُوَ قِطْعَةٌ مِنِّي، فَكَيْفَ أُخَلِّيهِ؟

أَنَا أَبُوهُ، وَأَنَا حَنَانُهُ الَّذِي

يَرْعَاهُ إِنْ بَكَى، وَإِنْ ضَاقَ يُدَاوِيهِ

وَأَنَا جُنُونُهُ، وَالنُّورُ لِعَيْنِهِ،

وَأَنَا سَقَاهُ إِذَا تَعِبَ… وَأَرْوِيهِ

هَلْ مِنْ دَوَاءٍ لِلَّذِي أَضْنَاهُ أَرَقٌ؟

كُلُّ العَقَاقِيرِ اسْتَعَصَتْ أَنْ تُدَاوِيهِ

لَوْ أَنَّ بَيْتِيَ المُدَلَّلَ قَدْ هَدَأْ،

لَغَفَوْتُ فَوْقَ رُمُوشِ عَيْنِي أُغَطِّيهِ

فَإِذَا نَطَقْتُ بِهِ، تَنَفَّسَ خَافِقِي،

وَإِذَا سَكَتُّ، أَرَى فُؤَادِي يَفْتَقِيهِ

وَسَأَلْتُ نَفْسِي: مَنْ أَنَا وَمَنِ الَّذِي

يَكْتُبُنِي؟ فَأَجَابَ قَلْبِي: «أَنْتَ تَكْفِيهِ»

فَبَيْتُ شِعْرِي لَيْسَ شَيْئًا أَكْتُبُهُ،

بَلْ قَلْبِيَ المَسْكُونُ… حِينَ أُسَمِّيه
استاذ عمار عبد الفتاح حبيب الحديثي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق