*** ليلي ونهاري ***
أقضي ليلتي…
وكلَّ ليلةٍ بعدها
أنبشُ مقابرَ الدردشاتِ القديمة
كمن يبحثُ في الرمادِ
عن قلبٍ
لم يمتْ تماماً…
أفتحُ الرسائلَ المرتجفة
وأقرأُ وعوداً كاذبةً
كانتْ يوماً
تُشبهُ الأمان
ثمَّ خانها الطريقُ
وتركتني
أشيّعُ قلبي
بلا بكاء…
أحملُ ذكراكِ
مثلَ إناءِ فراغٍ
كلما ضممتُهُ
اتّسعتْ في صدري
وحشةُ المسافات
وأعانقُ طيفكِ سراباً
فلا يبلّلُ عطشي
ولا يردُّ عنّي
هذا الليلَ الطويل…
أجوبُ خرائطَ جسدكِ
كأنني تائهٌ
في بلادٍ كانتْ لي
أصعدُ التلالَ… تلالًا
وأهبطُ الأوديةَ
باحثًا عن أثرِ يدٍ
كانت إذا لامستني
أزهرتْ روحي…
أرتشفُكِ ظمأً
كأنَّ العروقَ أنهارُ حنين
وكأنني آخرُ عاشقٍ
يحاولُ النجاةَ
من غرقِ الذكرى…
أعودُ إلى قبرِ الدردشة
أفتّشُ بين الحروفِ
عن صوتكِ
عن ضحكةٍ
كانت تُطفئُ خوفَ المساءِ
عن كلمةِ
التي لم تُقَل…
أمشّطُ شعركِ السارحَ
في خيالٍ يتكسّر
وأضمُّ عبقاً هارباً
كلّما اقتربتُ منه
تلاشى…
فأبقى أنا
وحيداً
أحادثُ الليلَ
كشيخٍ خذلهُ العمر
وأعدُّ خسائري
واحدةً… واحدة
حتى يؤذنَ الصباح
بمجيءِ وجعٍ جديد !!!
فخري حسين
العراق/ايلول/# ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق