السبت، 29 أغسطس 2026

--انكسار و نار-- ✮✮✮ 🖋 أ. مصطفى عزاوي

--انكسار و نار--

كلما اقتربت من محرمك ابتعدت

   كسراب زاد في لهفة الضمآن 

كلما أهديتك أغنى كلماتي
 
بخلت حروفك بأجمل المعاني
 
و شاكست أقلامك الأيادي و البنان
 
كلما شجعتني أحلام الليل 
 
جاء النهار و حطم الحلم في ثوان 
  
تزحفين للمجهول بقلبك الأعزل 
 
فأحرسك خفية بلا استئذان  

أسترق السمع لنبضات قلبك  

و أنا في العشق منك مدان 

حرري الحكم بما ارتأيت 
 
العيش من بعدك سيان 
 
بخلت على العالمين بحرف
 
و وهبتك ملئ الكيان
 
لا تستشعري الذنب لئلا أشقى أكثر

سأقصد الغد عيادة النسيان 

بقلمي: مصطفى عزاوي
"من يزرعُ الأملَ إذا انشغلَ الأديبُ بِزرعِ اليأسِ وثقافة الموت في النُفوس؟"
علي البدر والتحليل النقدي لقصة "النداء الخفي" للروائي والناقد أياد خضير الشمري.

1) القصة:

   لايزال الحزنُ العائد من الزمن الهارب، مسيطرٌ عليه.. إنّه إنسان أخرق، لا فائدةَ منه.. حاول القيام ببعض الأعمال، لكنْ دون جدوى، فشل في كلّ المحاولات، الموت يغلق بوجهه جميع الأبواب ولا يفتحها.. أين هو؟ لا يدرك نفسه.. سرب غربان سوداء تناديه، نداء خفي، ان يطير معها الى عالم آخر بعيداً، تداهمه أصوات غامضة تنبع من داخله..فيهدّه التعب، يستلقي في شرفته المطلّة على الشارع، ينام، يرفرف بيديه، يتهيأ للطيران، يبتسم، يرتفع إلى السماء فيشعر بالنشوة، يهوى إلى اسفل تبقى أبتسامته مشرعة، لكن بلا أنفاس..

2) التحليل النقدي:

     تتناول القصة القصيرة "النداء الخفي" لإياد خضير الشمري موضوعات ذات طابع وجودي، حيث تسلط الضوء على صراع داخلي entire conflict يعيشه بطل القصة، تمثله عزلة قاتلة، عجز وجودي Existential Impotence، ورغبة مدمرة في التحرر من قيود الحياة. النص يعتمد على لغة شاعرية مكثفة وأسلوب الشخص الثالث الغائب third person وعناصر رمزية مثل "سرب الغربان السوداء" و"النداء الخفي" لتجسيد الحالة النفسية للبطل.

     اتسمت لغة النص بقدرة مكثفة تختزل الكثير من المشاعر في كلمات قليلة. الوصف يركز على إبراز المعاناة الداخلية للبطل، حيث يتجلى الحزن في شكل كيان ملموس يتحكم في مسار حياته. الصور الرمزية (مثل الغربان السوداء) تضفي بعدًا نفسيًا عميقًا، حيث تعبر عن الظلام واليأس الذي يعيشه البطل. وقد اقترب بطل القصة  من الإنسان الذي يشعر بالعجز والاغتراب    alienation. الذي جعله غارقًا وسط حالته النفسية التي تجعله يرى العالم مغلقًا أمامه، وكأن الموت نفسه يرفض احتضانه، مما يعكس مأزقًا وجوديًا عميقًا ويأسًا وفقدان الأمل في الحياة.

     وبالنتيجة لابد من الخلاص والبطل وسط عزلة نفسية واجتماعية منحته عدم الثقة بالنفس خاصة بعد فشل محاولاته في إيجاد عمل يشغله ويساهم في تثبيت كيانه لكن انغلاقا نحو الداخل ترسخ في ذهنه وكأن عقله الباطن يرشده لأحسن طريقة للخلاص وانهاء المعاناة والاحراج الذي يلفه. وهكذا كانت الغربان التي بدت وسيلة للخلاص والحرية عبر الطيران. لقد مثل  النداء الخفي الصوت الداخلي الذي يدفعه نحو النهاية، وهو انعكاسًا لمشاعره المضطربة:" ينام، يرفرف بيديه، يتهيأ للطيران، يبتسم، يرتفع إلى السماء فيشعر بالنشوة، يهوى إلى اسفل تبقى أبتسامته مشرعة، لكن بلا أنفاس.."

     ولابد من التساؤل: هل القاص اياد الشمري يحاول إشاعة وترسيخ اليأس والتشاؤم أم هناك رمز دلالي استعمل بذكاء لافت وهو علاج للتأزم والمعاناة؟ نعم هناك رمز دلالي هو (العمل) : "حاول القيام ببعض الأعمال، لكنْ دون جدوى، فشل في كلّ المحاولات". البطالة تقتل الطموح وتزرع الأزمات النفسية وتجعل الفرد في ضياع وغربة وهو وسط مجتمعة. فقر وعوز واذلال وهذا ما ركز عليه القيلسوف الألماني ماركس Karl Marks وأيضا قبله بقرون الامام علي بن ابي طالب عندما قال: "الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن.". وعندما يشعر الفرد بالظلم ولا يستطيع الانتقام من الذي ظلمه او اضطهده وجعله في حالة لا يحسد عليها، قد يلجأ الى ايذاء نفسه وحتى التخلص منها وهذا ما ركز عليه العالم النمساوي فرويد. Sigmund Freud

      إن زرع بذور الثقة بالنفس ومقاومة التحديات لابد منها لأنها تساهم في تغيير السلبيات وتبشر بمساحات واسعة من التغيير نحو الأفضل. ومن الممكن الحفاظ على الرمزية العميقة للنص، مع إضافة عنصر يعكس قدرة الإنسان على تجاوز أزماته وإعطاء أسلوبا تفاؤليًا وقدرة المتأزم على تجاوز الحالة الصعبة. وممكن إضافة النص الحالي لتثبيت هذا التفاؤل: " في لحظة الطيران الوهمي، يستيقظ البطل من شروده و يسمع نداءً مختلفًا من داخله (ربما نداء الأمل أو الدعوة للصبر). و بدلاً من السقوط، يمكن أن يقرر مواجهة الحياة، مع إدراكه لقيمته كإنسان، رغم فشله السابق. خطوة صغيرة نحو التغيير، تعكس بداية رحلة جديدة.

    وبرأيي المتواضع فإن الروائي والقاص إياد خضير الشمري أراد لفت أنظارنا والمتصدين لقيادة المجتمع، إلى ضرورة ملء الفراغ عن طريق العمل الذي يبني مجتمعًا بتغيير اسلوب الإنتاج أي التركيب التحتي للمجتمع infra structure الذي يتطور بواسطته التركيب الفوقي للمجتمع upper structureوالذي يشمل النظم والقوانين التي تتماشى مع النظام الاقتصادي المزدهر حيث القضاء تقريبا على أوقات الفراغ العبثية الناتجة من البطالة.

.
علي البدر Ali Albadr

في كلِّ شيءٍ أراكِ ✮✮✮ 🖋 محمد حبيب

في كلِّ شيءٍ أراكِ
أشتاقُ حتى في الطريقِ لخطوِكِ
وأرى الجمالَ بكلِّ شيءٍ في سناكِ

إن مرَّ بي شيءٌ جميلٌ، خاطري
يمضي إليكِ، لكي يحدّثَ عيناكِ

وأقولُ: ليتَكِ في تفاصيلِ المدى
كي أستعيدَ مع ابتساميَ ضحكاتكِ

وأراكِ في أشياءَ لا تشبهُ الهوى
فأضمُّ طيفَكِ، ثم أغفو في شذاكِ

في الصبحِ أبحثُ عن حضوركِ في المدى
فإذا غيابُكِ يستبيحُ رؤايَاكِ

وأمشي وحيدًا والطريقُ طويلُهُ
وأظلُّ أرجو أن أرى في الدربِ خطاكِ

وإذا تضايقَ بي الزمانُ وضاقَ بي
دربي، ألوذُ بالقلبِ نحوَ حماكِ

وفي هدوءِ الليلِ حينَ يطولُ بي
صمتي، أرى قلبي يحدّثُ نجواكِ

قد تسبقُ الدمعاتُ بعضَ ابتسامتي
والشوقُ يسكنُ في صميمِ حناياكِ

أشتاقُ في فرحي، وفي أحزانيَ
وأعيشُ عمري كلَّهُ في ذكراكِ

محمد حبيب.......العراق
٢٨/٨/٢٠٢٦

كبرنا والشيب غزانا ✮✮✮ 🖋 الأديب اسماعيل المحاميد

كبرنا والشيب غزانا
قدمنا جسدنا قرباناً للحياة 
كبرت دون أن نشعر بالزمن
أسهب في انعاش أرواحاً
هل تدري ايها الغازي 
أنك غير مرغوب
دخلت دون استئذان 
أكلت دونما دعوة 
سكنت قسراً في اعالي جسدي
جعلت الثلج يغزو جبلي 
يزين السنابل بياضً
 سوداء بيضاء 
تحمل شقاء السنين 
ظهري صلب لاينكسر
لم تكن في يوم تجاعيد 
وجنتي كثبان رمل 
ولازلت جسور صلد
كالجبل لايتزحزح
جبل لم تزعزعه الزلازل 
شمس لاتحرقه البراكين 
شامخ كالجبال
ثابت كالسنديان 
وربيعي دائم الخضرة
عبق الزهور أعطر المكان
 شيخ من غصن السنديان

بقلمي : اسماعيل المحاميد

في لحظة ما بتكتشف إنك كنت محتاج نفسك ✮✮✮بقلم الشاعر/نشأت البسيوني

في لحظة ما بتكتشف إنك كنت محتاج نفسك
بقلم/نشأت البسيوني 

في وقت من أوقات الحياة الإنسان بيقف مع نفسه وقفة مختلفة ويبدأ يسأل هو أنا كنت بعمل كل ده ليه وليه كنت بجري طول الوقت عشان أرضي ناس مش شايفين تعبي وليه كنت بخاف أقول لا وليه كنت بقبل حاجات بتوجعني لمجرد إني ما أخسرش حد ومع الوقت بيكتشف إن أكتر شخص أهمله طول السنين كان هو نفسه كان بيسمع مشاكل الناس وبيحاول يخفف عنهم وبيجامل عشان ما 

يزعلش حد وبيسكت عشان يحافظ على علاقة وبيتنازل عشان الدنيا تمشي وفي وسط كل ده نسي يسأل نفسه هو مرتاح ولا لأ الإنسان أحيانا بيعيش عمره كله وهو بيحاول يكون الشخص المناسب للجميع وفي النهاية يكتشف إنه بقى غريبا عن نفسه لأن كثرة التنازلات ممكن تخليك تخسر حاجات مهمة جواك وأولها إحساسك بقيمتك مش معنى إنك بتحب الناس إنك لازم تنسى 

نفسك ومش معنى إنك طيب إنك لازم تقبل الأذى ومش معنى إنك بتحب تحافظ على العلاقات إنك تفضل في علاقة بتكسر فيك كل يوم في فرق كبير بين إنك تكون إنسانا متسامح وبين إنك تسمح لحد يستغل طيبتك وبين إنك تكون حريصا على اللي بتحبهم وبين إنك تلغي وجودك عشانهم الإنسان محتاج يتعلم إن كلمة لا مش قسوة وإن البعد مش كراهية وإن اختيار الراحة مش أنانية وإن 

حماية النفس مش معناها إن القلب بقى حجر يمكن ناس تزعل منك لما تبدأ تحط حدود لكن ده مش معناه إنك غلطان لأن بعض الناس اتعودت على النسخة اللي كانت بتوافق على كل شيء وتسكت عن كل شيء ولما تتغير وتبدأ تحترم نفسك هتستغرب منك لأنها كانت مستفيدة من تنازلاتك مش من حبك ويمكن أصعب حاجة إنك تكتشف إن شخصا كنت بتعتبره قريبا منك ما كانش بيشوفك بنفس 

الطريقة وإن كل المواقف اللي كنت بتفتكرها حب كانت بالنسبة له مجرد مصلحة أو عادة لكن حتى الاكتشاف المؤلم ده له قيمة لأنه بيفتح عينيك على الحقيقة وبيخليك تختار بعناية أكتر ومش لازم تكره الشخص اللي اكتشفت حقيقته يكفي إنك تعرف مكانه الحقيقي في حياتك وتحطه في المساحة المناسبة من غير انتقام ومن غير محاولة لتشويه صورته لأنك لما تخرج من علاقة مؤذية 

وأنت شايل كراهية كبيرة بتكون لسه مربوط بيها لكن لما تخرج بهدوء وتتعلم الدرس بتكون فعلا بدأت تتحرر منها الحياة مش دايما هتديك تفسيرا لكل حاجة حصلت ومش كل سؤال هتلاقي له إجابة ومش كل شخص هتعرف ليه تغير ومش كل علاقة هتفهم سبب نهايتها لكن مش لازم تعرف كل الأسباب عشان تكمل أحيانا يكفي إنك تعرف إنك تعبت وإنك حاولت وإنك عملت اللي تقدر 

عليه وإن الاستمرار بقى مؤذيا ليك وقتها يكون الرحيل أرحم من البقاء وأحيانا الإنسان بيقضي وقتا طويلا مستني كلمة اعتذار من شخص مش ناوي يعتذر وبيستنى تقديرا من شخص مش شايف تعبه وبيستنى اهتماما من شخص مش مهتم وفي النهاية بيكتشف إن انتظار الأشياء من الأشخاص الغلط هو اللي كان بيتعبه أكتر من غيابهم وعشان كده لازم تعرف إن قيمتك مش مرتبطة باهتمام 

شخص بيك وإن عدم تقدير شخص ليك مش معناه إنك قليل القيمة وإن رحيل شخص مش معناه إنك غير محبوب أنت تستحق الحب لكن مش كل شخص قادر يحبك بالطريقة اللي تستحقها وتستحق الاحترام لكن مش كل شخص عنده القدرة إنه يحترمك وتستحق الاهتمام لكن مش كل شخص يعرف قيمة الاهتمام اللي بتديه وعشان كده ما تقيسش نفسك من خلال عيون الناس لأن 

الناس بتشوفك حسب تجاربها ومصالحها ومشاعرها وأحيانا أحكامها المسبقة لكن أنت أدرى بنفسك وبالطريق اللي مشيته وبالحاجات اللي تحملتها وفي الحياة هتقابل ناس تخليك تحب نفسك أكتر وناس تخليك تشك فيها وهتقابل ناس تشجعك وناس تحبطك وناس تفتح لك أبواب وناس تحاول تقفل كل الأبواب قدامك لكن في النهاية القرار ليك أنت مش مطالب تصدق كل كلمة 

تتقال عنك ومش مطالب تثبت نفسك لكل شخص ومش مطالب تشرح اختياراتك لكل الناس لأن الإنسان لما يعرف نفسه كويس مش هيكون محتاج كل شوية يدافع عن وجوده وفي مرحلة معينة هتتعلم إن راحة بالك أهم من إنك تكسب كل نقاش وإن الهدوء أهم من الرد على كل استفزاز وإن بعض المعارك الأفضل إنك ما تدخلهاش أصلا لأن مش كل شخص يستحق وقتك ومش كل كلمة 

تستحق ردك ومش كل موقف يستحق إنك تستهلك مشاعرك عشانه والنضج الحقيقي إنك تعرف إيه اللي يستاهل وإيه اللي ما يستاهلش وأحيانا أكبر انتصار إنك تسكت وتمشي وتسيب الأيام تثبت الحقيقة من غير ما تشرح نفسك لأن الوقت كفيل إنه يكشف حاجات الكلام ما يقدرش يكشفها والإنسان اللي ظلمك ممكن يكتشف الحقيقة متأخر لكن ده مش لازم يكون هدفك لأن هدفك 

الأساسي إنك ترجع لنفسك وتعيش في سلام وتبني حياة جديدة ما يكونش الماضي هو اللي بيتحكم فيها ويمكن أجمل حاجة تعملها لنفسك إنك ترجع للحاجات اللي كنت بتحبها قبل ما تنشغل بإرضاء الآخرين ترجع تضحك من قلبك وترتاح من غير إحساس بالذنب وتقول لا لما تكون مش قادر وتقول نعم لما تكون فعلا عايز وتختار الأشخاص اللي وجودهم يضيف لك مش الأشخاص اللي بياخدوا 

منك كل شيء ولا يعطوك حتى شعورا بالأمان اهتم بنفسك لأنك مش آلة وما ينفعش تفضل طول الوقت متاحا للجميع أنت كمان محتاج راحة ومحتاج وقت لنفسك ومحتاج تبعد عن الضوضاء ومحتاج تسمع أفكارك من غير أصوات كثيرة حواليك لأن الإنسان لما يفضل طول الوقت وسط الزحام ممكن ينسى صوته الداخلي وفي النهاية مش عيب إنك تغير مش عيب إنك تعيد حساباتك مش 

عيب إنك تكتشف إن الطريق اللي اخترته زمان ما بقاش مناسب ليك مش عيب إنك تقول أنا كنت غلطان ومش عيب إنك تبدأ من جديد الإنسان مش تمثال ثابت الإنسان بيتغير وبيتعلّم وينضج وكل مرحلة في حياته بتضيف له شيئا جديدا المهم إن التغيير يكون للأفضل وإنك ما تخسرش نفسك وأنت بتحاول تكسب العالم كله وخلي عندك يقين إن اللي خرج من حياتك مش بالضرورة 

يكون خسارة وإن اللي اتأخر عنك مش بالضرورة يكون شرا وإن اللي ما حصلش ممكن يكون فيه خير ما كنتش شايفه يمكن اليوم اللي أنت شايفه صعب يكون هو بداية مرحلة أقوى ويمكن الخسارة اللي وجعتك تكون هي السبب في إنك تعرف قيمتك ويمكن الوحدة اللي خفت منها تكون هي الفترة اللي رجعت فيها لنفسك ويمكن البعد اللي كنت بتقاومه يكون هو المسافة اللي احتجتها عشان 

تشوف الحقيقة بوضوح وفي النهاية الإنسان محتاج يرجع لنفسه قبل ما يبحث عن أي شخص آخر محتاج يعرف إنه يستحق الراحة ويستحق الاحترام ويستحق علاقة ما يضطرش فيها يمثل ويستحق صحبة ما يخافش فيها من الخلاف ويستحق ناس تفرح لفرحه وتحزن لتعبه وتقدر وجوده من غير شروط لأن الحياة أقصر من إنك تعيشها طول الوقت خايف من خسارة أشخاص مش 

بيحافظوا عليك أصلا وأقصر من إنك تفضل تبرر نفسك للناس وأقصر من إنك تهدر سنين وأنت بتحاول تثبت إنك تستحق مكانا في قلب شخص لا يريد أن يعطيك هذا المكان خليك قريبا من نفسك وكن صادقا معها واعرف إمتى تتمسك وإمتى تترك وإمتى تتكلم وإمتى تصمت وإمتى تسامح وإمتى تضع حدا واضحا لأن احترامك لنفسك هو أول خطوة في احترام الآخرين ليك وأجمل ما 

ممكن توصل له في حياتك إنك تبقى مرتاح مع نفسك مش محتاج تصفي حسابات ومش محتاج تثبت إنك انتصرت ومش محتاج تشوف شخصا ندمان عشان تحس إنك كنت صح يكفي إنك خرجت من التجربة أقوى وأوعى وأهدى وأقرب لنفسك ويكفي إنك تعلمت إن قلبك غالي وإن وقتك غالي وإن مشاعرك غالية وإن وجودك في حياة أي إنسان لازم يكون مقدرا ومصانا  يمكن أهم درس نتعلمه 

إننا ما نستناش الدنيا تعلمنا قيمة أنفسنا بعد ما نتعب لازم نعرف قيمتنا من البداية ونحافظ على قلوبنا ونختار بعناية ونحب بصدق لكن من غير ما ننسى إنفسنا لأن الإنسان لما يعرف قيمته مش بيحتاج يقلل من غيره ولا يطارد اللي اختار البعد ولا يعيش أسيرا لرأي أحد يكمل طريقه بهدوء ويترك خلفه ما يؤلمه ويحتفظ بما علمه ويبدأ من جديد بقلب أكثر وعيا وروح أكثر هدوءا ونفس 

تعرف أخيرا إن الاهتمام بالنفس مش غرور وإن اختيار السلام مش هروب وإن بداية الحياة الحقيقية ممكن تبدأ من اللحظة اللي تقول فيها لنفسك أنا كمان أستحق أن أكون بخير

..عصافير الشوق ✮✮✮ بقلم الاستاذ: حميد النكادي

.
.عصافير الشوق

.بقلم: حميد النكادي.

)
 زارتني عصافيرُ
الشوقِ والصبابةْ
وكأنها تريدُ
من جديدٍ
بناءَ أعشاشٍ جذّابةْ

لكن، يا تُرى،
هل ثَمّةَ من
بقايا أغصانٍ 
خضراءَ خلّابةْ؟
وهل من رغبةٍ
في فتحِ 
تلك البوّابةْ؟

يا قلبُ، لا تكنْ
بهذه الصلابةْ،
فالروحُ مهما جرى
لا تميل الى 
 فتح أبوابَ الكآبةْ

والغيثُ دومًا
يبدأُ الروايةْ
مع أوّلِ سحابةْ

فكنْ أنتَ
الأرضَ المِخصابةْ،
وانتظرْ
من السماء
...بشارة وإجابة

فرنسا. 28/08/2026

"التصالح مع التأخر" ✮✮✮ 🖋 بليغ حمود سعيد ذمرين

"التصالح مع التأخر"

من قال إن كل القطارات تأتي في نفس الموعد؟  
من كتب في كتاب الحياة أنك يجب أن تتخرج، تتزوج، تنجح، تهدأ... كل ذلك قبل أن تبلغ الثلاثين؟
نحن لا نتأخر.  
نحن نسير في توقيتنا السري.  
التوقيت الذي لا يظهر في منشورات "أنجزت في عمر 25". 
التأخر هو أن تمشي بأثقال لم تخترها  
 أن تبدأ من الصفر مرتين.  
أن تضيع ثم تجد نفسك... ثم تضيع من جديد لتعرف الطريق جيدًا.
المجتمع يحب السرعة.    
لكن الحياة الحقيقية رواية طويلة، وفيها شخصيات تتأخر لتظهر في المشهد الصح.
أعرف أنك تعبت من المقارنات.  
من "فلان سبقك" و "فلانة خلصت".  
لكن هل سألت نفسك: سبقوك إلى أين؟  
إلى حياة تشبههم؟  
وأنت... ألا تستحق حياة تشبهك؟
التصالح مع التأخر هو أن تقول:  
"سأتأخر إن لزم الأمر، لكنني لن أصل مزيفًا".  
أن تزرع ببطء، لأنك تريد شجرة تعيش، لا وردة تذبل في أسبوع.
الله لا يستعجل عليك.  
فلماذا تستعجل على نفسك؟  
البذرة لا تُلام لأنها لم تصبح شجرة في شهر.  
والنهر لا يخجل لأنه انحنى قبل أن يصل للبحر.
تأخرك ليس دليل فشل.  
قد يكون دليل عناية.  
 تُجهز لشيء أكبر من أن يليق بموعد عادي.
فامشِ. ولو متأخرًا.  
المهم أن تمشي بقدمك أنت، لا بأقدام توقعات الناس.

بليغ حمود سعيد ذمرين